أبي الفرج الأصفهاني
474
الأغاني
يدخلوا نهارا لئلا يعرفوا ، وكان إذ ذاك / يتستّر في أمره ولا يظهره . فسبقهم ابن عائشة فدخل نهارا وشهر أمره ، فحبسه الوليد وأمر به فقيّد ، وأذن للمغنّين وفيهم معبد ، فدخلوا عليه دخلات . ثم إنّه جمعهم ليلة فغنّوا له حتى طرب وطابت نفسه . فلمّا رأى ذلك منه معبد قال لهم : أخوكم ابن عائشة فيما قد علمتم ، فاطلبوا فيه . ثم قال : يا أمير المؤمنين ، كيف ترى مجلسنا هذا ؟ قال : حسنا لذيذا . قال : فكيف لو رأيت ابن عائشة وسمعت ما عنده ! قال : فعليّ به . فطلع ابن عائشة يرسف في قيده . فلمّا نظر إليه الوليد ، اندفع ابن عائشة فغنّاه في شعر طريح ، والصنعة فيه له : أنت ابن مسلنطح البطاح ولم تطرق عليك الحنيّ والولج فصاح الوليد [ 1 ] : اكسروا قيده وفكَّوا عنه ؛ فلم يزل عنده أثيرا مكرما . غنى مسلمة بن محمد بن هشام من شعره فتذكر قومه : أخبرني الحسن بن عليّ [ 2 ] قال حدّثنا ابن أبي سعد عن الحزاميّ عن عثمان بن حفص عن إبراهيم بن عبد السّلام بن أبي الحارث الذي يقول له عمر بن أبي ربيعة : يا أبا الحارث قلبي طائر فأتمر [ 3 ] أمر رشيد مؤتمن قال : واللَّه إنّي لقاعد مع مسلمة بن محمد بن هشام إذ مرّ به ابن جوان بن عمر بن أبي ربيعة ، وكان يغنّي ؛ فقال له : اجلس يا بن أخي غنّنا . فجلس فغنّى : أنت ابن مسلنطح البطاح ولم تطرق عليك الحنيّ والولج / فقال له : يا بن أخي ، ما أنت وهذا حين تغنّاه ، ولا حظَّ لك فيه ! هذا قاله طريح فينا : إذ النّاس ناس والزّمان زمان ومما في المائة الصوت المختارة من الأغاني من أشعار طريح بن إسماعيل التي مدح بها الوليد بن يزيد : صوت من المائة المختارة ويحي غدا إن غدا عليّ بما أحذر من لوعة الفراق غد وكيف صبري وقد تجاوب بال فرقة منها الغراب والصّرد [ 4 ] الشعر لطريح بن إسماعيل . والغناء لابن مشعب الطائفيّ ، ولحنه المختار من الرّمل بالوسطى .
--> [ 1 ] كذا فيء ، م ، ط . وفي سائر النسخ : « فصاح به الوليد » . [ 2 ] كذا في ط ، م ، ء . وفي سائر النسخ : « الحسين بن يحيى » . والمعروف أن الحسن بن عليّ يروي عن عبد اللَّه بن أبي سعد ( انظر ص 68 ج 2 من هذا الكتاب ) . [ 3 ] كذا في ط ، م ، ء وفيما تقدم في الجزء الأوّل ( ص 114 من هذه الطبعة ) . وفي سائر الأصول هنا : « فاستمع » . [ 4 ] الصرد ( بضم ففتح ) : طائر أبقع أبيض البطن أخضر الظهر ضخم الرأس والمنقار له مخلب يصطاد العصافير وصغار الطير ، جمعه صردان ، ويكنى بأبي كثير ، ويسمى الأخطب لخضرة ظهره ، والأخيل لاختلاف لونه . وهو مما يتشاءم به من الطير ؛ قال الشاعر : فما طائري يوما عليك بأخيلا